احتجاج OK
الفن المعاصر في سياق النضال المدني
الأمينة: هداس يوسف-اون
منذ تأسيسها، تعد مدينة تل أبيب-يافا مساحةً تسمح بالتفكير النقدي والتضامن الاجتماعي، على مر السنين، شهدت المنطقة احتجاجات عبرت عن آراء ووجهات نظر مختلفة حول قضايا الهوية والبيئة والإسكان وسبل العيش والسلام، مما كان دليلاً على وجود مجتمع مدني حر ومتعدد الأصوات.
يقدم مشروع "OK احتجاج" نظرة على اللحظة الراهنة من خلال فن الفيديو المعاصر. يعرض في المتحف على جدار مخصص لقصص النشاط والنضالات المدنية في تاريخ المدينة.ما يجمع الأعمال السبعة التي عُرضت هذا العام هو التركيز على الجهد الكبير والمتواصل، البدني والذهني على حد سواء. في ستة من هذه الاعمال، تُجسّد الفنانة العمل الفني بواسطة بجسدها. بعد أكثر من عامين من الخروج المتواصل إلى الشوارع، في ظلّ الحرب والفقدان، تُعبّر هذه الأعمال عن إصرارٍ عنيدٍ وإرهاقٍ متزايد. تُقدّم هذه الأعمال أفعالًا متكررة تنطوي على العمل، الجهد، المشقة والنضال، أفعال تتطلب عزيمة، في واقع يُشكّك في نجاح المهمة. العديد من المساحات المادية والثقافية التي تُقام بها هذه الأعمال هي مساحاتٌ ذات طابع إسرائيلي مميز.
الجهد هائل ويتطلب مثابرة. لا توثق الأعمال احتجاجات حصلت على أرض الواقع، بل تصيغ بذاتها احتجاجاتٍ من خلال العمل الفني- إمكانية وقوع حدث احتجاجي في حد ذاته - حركات جسدية متواصلة ومستمرة، تُنفذ في فضاء مشحون. الجسد هو المحور، يُملي وتيرة العمل وحدوده، ويحمل النضال، وبذلك يجعله مرئيًا. ضمن هذه الأعمال، يبرز عبث النضال أيضًا، على غرار كلمات صموئيل بيكيت: لابد من الاستمرار، من المستحيل الاستمرار، سنستمر.
الافتتاح: 05.02.2026
مدة المعرض: سنة
الموقع: متحف مدينة تل أبيب–يافا، الطابق الثاني
الدخول: ضمن سعر تذكرة دخول المتحف
الاعمال المعروضة:
توم بريسمان، حفرة، فيديو ، 3:07 دقيقة، 2021
على شاطئ يافا، وعلى مرأى من المارة، تحفر امرأة حفرة وتدفن رأسها في الرمال. يحدث هذا الفعل في وضح النهار وفي مكان مفتوح، ومع ذلك تسعى المرأة للاختفاء. يطرح هذا العمل، الذي يفتتح المجموعة، سؤال الانضمام إلى الاحتجاج كخيار ليس بديهيًا: هل يكفي التظاهر بالانصراف للتخلص من الالتزام؟ هل ما لا يُرى لا يستدعي رد فعل؟ هنا، يكتسب تعبير "دفن الرأس في الرمال" معنى حرفيًا كفعل يخلق ظروفًا من الخطر. تتضمن محاولة الاختباء حفر حفرة، وهي لفتة يصبح فيها التجنب نفسه فعلًا، ويتجلى المأوى كعقبة وفخ ذاتي.
معيان موسز بلاتنيك، موسز، فيديو، 7:30 دقيقة، 2024

يوثق الفيديو الفنانة في ملعب أولمبي، وهي تركض بكثافة بشكل دائري، ما يتطلب منه جهدًا كبيرًا.
في السياق الراهن، يُرسخ العمل الاحتجاج كسباق ماراثون طويل المدى الذي يتطلب تفانيًا لتحقيق الهدف.
زي الجري، المصمم خصيصًا لهذا العمل، ليس سلعة تجارية، بل هو اختيار واعٍ يمنحه مكانة رمزية: فهو، كحال القمصان واللافتات التي ترافق الحركات المدنية، يرمز إلى الانتماء ويهيئ الظروف للعمل. بين الحين والآخر، تُسمع أصوات أطفال في الخلفية ينادون "موسز"، وهو اسم عائلة الفنانة واسم العمل. يُذكرنا "موسز" بموسى، الذي تم اختياره للقيادة لكنه لم يدخل أرض الميعاد. وهكذا، يعكس الاسم والموسيقى التصويرية وتوثيق الجهد، الخوف الذي يصاحب الاحتجاجات المطولة - الخوف من عدم بلوغها غايتها.
شيلي براون، انتهى الاحتفال, فيديو، 2:52 دقيقة، 2025

تقف المرأة في وسط الشاشة أمام منظر طبيعي خلاب لحقولٍ مزروعة في عيميك يزرعيل، تجسيدًا للحلم الصهيوني باستعادة الأرض وتحقيق الوعد الجماعي. في مقدمة الصورة، يظهر موقع بناء وحطام. تغني أغنية "انتهى الاحتفال" لناعومي شيمر، ويتنافس صوتها مع الضجيج المحيط. يُصوَّر جهد الغناء وسط هذا الضجيج المتواصل كمعركة يومية من أجل المساحة، من أجل الصوت، من أجل الحق في أن يُسمع صوتها. حضورها صادق وبريء كالأطفال، تسعى إلى الربط بين جزئي الأغنية، النهاية والبداية. يقع العمل الفني في حالة توتر تُميز المجموعة بأكملها بين المقاومة والإرهاق، مما يُثير الشك أيضًا. يُبرز التقاء الشعر بالواقع الفجوة ما بين المثالي وارض الواقع. ضمن هذه الفجوة، لا يُعد جهد الغناء مجرد محاولة لعدم الاستسلام، بل دليل على أن المثابرة تُؤتي ثمارها.
نيتع فيشر، استخدام الاسترخاء, فيديو، 5:18 دقيقة، 2025

تبدو وكأنها استيقظت فجأة: متعبة، ترتدي بيجامة وجوارب، ووسادة في يدها. على سطح مائل لمأوى عام، تحاول العودة إلى النوم، تتسلق مرارًا وتكرارًا ثم تنزلق للخلف. ترتبط هذه الحركة المتكررة بألعاب الطفولة، لكنها هنا مشحونة بجهد متواصل لا يصل إلى الراحة. المأوى، وهو أمر مفهومٌ ضمنًا في المساحة العامة، يجسد حالة من اليقظة الدائمة. من خلال الجسد الذي يسعى للراحة في مكان لا يسمح له بذلك، يُبرز العمل التوتر بين الحماية والاسترخاء. في سياق الاحتجاج، يُحدد العمل المواجهة المباشرة ما بين الجسد الجو المشحون، ويدرس ما يمكن للجسد تحمله عندما تكون الراحة مستحيلة، في حالة يقظة مستمرة وفقدان للاستقرار.
تمار بنياميني، سيزيفوس, فيديو، 8:42 دقيقة، 2025

يُجسّد هذا العمل الفني، عملًا مرهقًا برفع صخرةٍ الى اعلى الجبل. ولكن بدلاً من الصخرة الأسطورية، تحمل الفنانة على ظهرها شيئًا مصنوعًا من الورق، مُغلّفًا بعناوين صحفية حديثة. تتراكم المواد الإعلامية لتُشكّل عبئًا ثقيلاً، يُحمل مرارًا وتكرارًا بجهد بدني متواصل، ثم يؤدي الى التراجع. الفجوة ما بين هشاشة الجسد وثقل العبء تُثير في العمل تساؤلات حول المسؤولية والزمن والإرهاق. يُشير التكرار إلى احتجاجٍ ضمن دورات إنتاج واستهلاك المعلومات، حيث يتحوّل العنف المستمر إلى عنوانٍ رئيسي. بين أسطورة قديمة وواقع سياسي-إعلامي معاصر، يُحلّل هذا العمل مسؤولية الجسد والفنانة والمتلقي في التحمّل، الرؤية والمثابرة حتى عندما يبدو العمل ميؤوسًا منه.
روتم وايزمان، بروتوكول، فيديو، 6:59 دقيقة، 2025
يتناول هذا العمل النظر المكثف، كممارسة للمقاومة، ضمن حالة أشبه بحلم كارثي. تُصاغ المقاومة كفعل حضور وإصرار متواصلين، يحدثان على هامش الرؤية ويقوضان علاقات القوة، من خلال الإصرار نفسه. صُوّر الفيديو في غابة محروقة، مكانٌ مُثقل بآثار صدمات لا تُحصى. في زمن مُعلّق، حيث يبدو أن لا شيء يحدث في هذا الزمن، يظهر شخصٌ يسعى لوضع جذع شجرة. تبتلع الطبيعة هذه اللفتة الصغيرة، مُبرزةً الفجوة ما بين أبعاد العالم وقدرة الجسد المحدودة على الفعل فيه. يُحدد العمل ملامح احتجاج لا يسعى إلى الظهور الفوري، ويُشير إلى أن حتى الحركة شبه الخفية لها وجودها الخاص: فإنها تحدث، وبالتالي فهي جزءٌ من الواقع.
افنا تالمون، شير لشلوم (أغنية للسلام)، فيديو، 2:34 دقيقة، 2025
تكريم لبوب ديلين في اغنية " Subterranean Homesick Blues"
إشراف فني: نوعا جروس

عند مدخل نفق مظلم، تقف الفنانة وتلقي بأوراقٍ واحدةً تلو الأخرى، تحمل كلمات قصيدة "أغنية من أجل السلام" ليعانكليه روتبليت". يتناغم إيقاع تقليب الصفحات مع مسار القصيدة، فيسمعها من يعرفها في ذاكرته حتى في غياب الصوت. منذ المظاهرة التي اغتيل فيها إسحاق رابين، تحمل القصيدة أملاً انقطع وتلاشى تدريجياً بفعل الواقع السياسي، حتى اللحظة العبثية التي مُنعت فيها لفترة وجيزة من الغناء في يوم الذكرى هذا العام. يلفت غياب الصوت الانتباه إلى تعابير اليأس والإرهاق على وجه الفنان، وإلى الشكوك حول قدرة الكلمات على أن تُسمع اليوم. بين أمنية محطمة وشوق إلى ما فُقد، يجعل فعل الإلقاء المستمر القصيدة قابلة للتمييز حتى وهي تتلاشى، ويحفظ بصيص أمل ونور في نهاية النفق.
______________________________________________________________
الفن المعاصر في سياق النضال المدني
منذ تأسيسها، تعد مدينة تل أبيب-يافا مساحةً تسمح بالتفكير النقدي والتضامن، حيث تقام بها الاحتجاجات حول القضايا الساخنة المتعلقة بالهوية، البيئة، سبل العيش والسلام. تثبت هذه الاحتجاجات، قدرة المجتمع في التعبير عن الأصوات المختلفة وأهميتها في خلق مجتمعٍ قائمٍ على قيم الحرية، ألتسامح، التنوع، والريادية التي تعتبر بدورها، ضروريةً لبناء الاساس الاخلاقي لمجتمعٍ محبٍ للحياة. يقدم هذا المشروع، عملًا معاصرًا في إطار النضال المدني، الى جانب الاحتجاجات والحراك الاجتماعي في تاريخ المدينة.
في الأعمال الثلاث المقدمة هذا العام، يتجلى التزام الهيئات الخاصة بالانخراط في الحيز العام.
خلال العام المقبل، سنقوم بعرض كل واحدٍ من هذه الأعمال لمدة شهرٍ كامل على اربع جولاتٍ مختلفة.
أوري شيفرين عنبي وميخائيل شيبدرون، "100" فيديو، 59 دقيقة، 2024 / سيتم عرضه خلال شهر كانون الثاني، نيسان، تموز، وتشرين الاول

في طريق مهجور في الطبيعة، يقوم رجلٌ برسم خطوط سوداء، يعدّ الأيام باستخدام فرشاة وألوان على الأسفلت المتشقق. العد يشير إلى مرور مئة يوم منذ 7.10.2023 مئة يوم يقضيها المختطفون والمختطفات في الأسر في غزة. تم تصوير الفيلم، والذي تبلغ مدته حوالي الساعة، في لقطة واحدة. عند الانتهاء من رسم الخط المئة، يتم عرض الفيلم بشكلٍ عكسي. هذا الفعل يحول عملية الكتابة لعملية محو، ويخلق عدًا سيزيفيًا لا ينتهي. القلب يرتجف، الدم يتجمد، والزمن يتوقف. إنها تذكرة بكمية الأيام المروعة التي مضت وبالقلق أمام الزمن الذي ينفد، إلى جانب إدراك أن هذا الفعل سيتكرر مرارًا وتكرارًا. حتى يعودوا. حتى لا نحتاج بعد الآن إلى عد الأيام.
اورن فيشر، "يومٌ من المهمات"، فيديو، 3:32 دقائق، 2023 / يعرض خلال شهر شباط، ايار، اب، تشرين الثاني.

في عرضٍ جامحٍ لحركات غريبةٍ، تظهر شخصية الفنان ذات الاطراف الطويلة، وهي تكافح في الاماكن العامة المألوفة، بما في ذلك قاعات المصارف، في البلدية، مكتب الوزارة الداخلية، في المعارض الفنية، في الحائط الغربي، وفي احتجاجات شارع كابلان. الحركات الحادة، لأعضاء الجسم في جميع الاتجاهات تقطع الحيز البيروقراطي بلغةِ جسد التي تعبر عن الاحباط والغضب المكبوت، بالإضافة الى الحاجة الملحة الى فعلٍ درامي متواصل في مواجهة مساحات الروتين الرمادية. تم تطوير وانشاء هذه الحركات، عن طريق دمج مجموعةٍ من الحركات العشوائية وعن طريق تصوير الفيديو. يقوم هذا التناقض ما بين الحركات التعبيرية، والمساحات الرتيبة بدمج الفكاهة والنقد السياسي، ويطرح التساؤل عن مدى تأثير الفن على الحيز العام، وعن دور الفنان في اوقاتٍ مشابه لهذه.
"نغرق معًا" مجموعة سمَرطوط، فعالية استعراضية مصورة، 3:36 دقائق، كانون الاول 2023 / تعرض خلال الاشهر ايار، حزيران، ايلول وتشرين الثاني.
المخرج والمدير الفني: آفي جيبسون بار-إيل

صف من النساء والرجال، يتكاتفون بأيديهم ويدخلون الى البحر في شاطئ تل ابيب باعينٍ مفتوحةٍ حتى تغطيهم المياه بالكامل. هذا العمل المعارض، اللاعقلاني، هو نداء استغاثة كرد فعلٍ على الواقع الأليم، ونداء لوقف الحرب واعادة المختطفين والمختطفات. يقوم هذا العمل الفني، بتحدي النظام القائم شكلًا ومضمونًا، ويسعى لقول شيء مهم للعالم، وبالتالي الى توسيع الوعي والقلب. تحدد هذه المجموعة طريق لمصير مشترك، وتقدم لنا عن طريق لغة الجسد الاصغاء الداخلي، الدعم القوة والمبادئ الانسانية. تعترف هذه المجموعة بضرورة التغيير، والاعتراف بشركائنا في المصير، بالإضافة الى العنصرية وضرورة العمل من اجل تغيير الوضع القائم والى مسؤولية الحلم والعمل من اجل حياة تسودها الطمأنينة والسلام. إنها نظرة نقدية على الوضع القائم وتذكير بأننا جميعا نسيجٌ بشري حي واحد.
المنظمة الفنية: هاداس يوسيف-اون
______________________________________________________________
